أخطاء الاتصال الشائعه بين الناس فى ميدان التواصل

 

يهدف الاتصال إلى أن تصل برسالتك إلى الأخرين بوضوح دون غموض ولكى يتحقق هذا الهدف لا بد من بذل الجهد من كل من مرسل الرسالة ومستقبلها وهى عملية يمكن أن تتعرض للأخطاء , فكم من الرسائل يساء فهمها من قبل ملتقيها وحينما لا يتم تدارك هذا ورصده فقد يتسبب فى ضياع الهدف من الاتصال وإهدار فرص التواصل مع الأخرين .

وهناك خطئان شائعان بين الناس فى ميدان التواصل فأكثر الناس يعتقدون بأننا لدينا حرية تشغيل أو إيقاف التواصل ولكن فى الحقيقة نحن لدينا حرية , ولكن تكمن حريتنا فى أن نختار تواصلاَ جيداَ أو تواصلاَ غير جيد . ولن نستطيع أن نوقف التواصل والقاعدة الذهبية تقول : ( لا نستطيع إلا ان نتواصل ) فالتواصل أمر كائن دائماَ , بمعنى أنك تستطيع أن لا تخرج أحد , ولا أن تقاطع أحد , وأن لا تعمل مع أحد والحقيقة فإنك قد أوصلت رسالة بذلك للاَخرين بأنك لا تريد الاحتكاك بأحد .

والخطأ الثانى : هو أننا نبدأ الاتصال مع الناس من خلال صورة مسبقة عنهم وهو ما يشوش على الحوار ويجعله غير مثمر , والصحيح أن نبدأ التواصل فى حالة من الحياد , ونجتهد فى تفسير ما يرد إلينا من الرسائل على الوجه االصحيح , ثم نرسل رد الفعل تبعاَ لذلك .

هذا فيما يخص الوظيفتين الأولى والثانية للتواصل أى التبادل والتبليغ أما بالنسبة للثالثة وهى التأثير فى الأخرين فعندما تتحاور ما أى أحد فلا تبدأ أبداَ بالأشياء التى تختلف معه عليها , ولكن ابدأ بالتأكيد بالأشياء التى تتفق معه عليها فإنكما عندئذ تسعيان إلى غرض واحد والفرق بينكما هو الوسيلة لا على الهدف .. إذن حاول بكل طاقتك أن تجعل الأخر يقول نعم فى بادئ الأمر وداخل بينه وبين قوله ما تريد .

  • يقول أوفر ستريت فى كتابة "التأثير فى الطبيعة الإنسانية " – إن كلمة "لا" يصعب التغلب عليها فمتى قال أحد "لا" أوجبت عليه كبريائه أن يظل مناصرا لنفسه . وقد يحس فيما بعد أن "لا" لم تكن فى موضعها , ولكن كبريائه يكون قد وضع موضع الاعتبار , وعندئذ يتعذر عليه النكوص على عقبيه , ومن ثم كان الأدهى أن يبدأ شخصاَ الحديث مولياَ اهتمامك للناحية الإيجابية ومتجاهلاَ الناحية السلبية .

فالمحاور اللبق , هو الذى يحصل فى البداية على عدد أكبر من الإجابات بنعم عندئذ قد وجه ذهن الرجل الأخر وجهة إيجابية يصعب عليه التخلى عنها , وقد كانت طريقة الفيلسوف اليونانى سقراط فى الحوار والإقناع تعتمد على طرح أسئلة محددة لا يملك الطرف الاَخر إلا أن يجيب عنها بنعم , ويظل سقراط يكسب الجواب تلو الجواب حتى يجد محاورة أنه انتهى إلى مبدأ كان يستنكره منذ دقائق مضت . فعندما تحاور شخصاَ أخر وتريد التأثير فيه فلا نقل له أنه مخطئ بل أسأله أسئلة تحصل من ورائها على الإجابة بنعم .